التفتازاني

267

شرح المقاصد

ذم القدرية والنصوص الدالة عليه قال ( ثم لا خلاف في ذم القدرية ) ( حتى قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا » « 1 » وسموا بذلك لإفراطهم في نفيه وما يقولون من أن المثبت له أولى بالانتساب إليه مردود بقوله صلى اللّه عليه وسلّم « القدرية مجوس هذه الأمة » « 2 » وقوله صلى اللّه عليه وسلّم « إذا قامت القيامة نادى مناد في أهل الجمع أين خصماء اللّه ، فيقوم القدرية » وبأن من يضيف القدر إلى نفسه أولى بهذا الاسم ممن يضيفه إلى ربه ) . قد ورد في صحاح الأحاديث « لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا » والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير اللّه تعالى ومشيئته ، سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه ، وكثرة مدافعتهم إياه ، وقيل لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد ، وليس بشيء لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف ، وقالت المعتزلة القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من اللّه وبتقديره ومشيئته . لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ، ويقول به كالجبرية والحنفية « 3 » والشافعية « 4 » ، لا إلى ما ينفيه . ورد بأنه صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قوله

--> ( 1 ) لم نعثر على تخريج هذا الحديث رغم البحث والتقصي في كتب الأحاديث . ( 2 ) الحديث رواه أبو داود في السنة 16 ، وأحمد بن حنبل 2 : 86 ، 5 : 407 ولفظه عند أبي داود : مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر . ( 3 ) هم أتباع الإمام أبو حنيفة ، أحد الأئمة الأربعة من أصحاب المذاهب الإسلامية . وتميز المذهب الحنفي بالمرونة لاعتماد أبي حنيفة على القياس كمصدر هام من مصادر التشريع الإسلامي ومن رجال المذهب الحنفي القاضي أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، والإمام زفر وكثير من الدول الإسلامية تأخذ بالمذهب الحنفي . ( 4 ) الشافعية : أتباع الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، أحد الأئمة الأربعة من أصحاب المذاهب الإسلامية ، واستقى الشافعي فقهه من خمسة مصادر . وقد نص عليها في كتاب الأم . الأولى الكتاب والسنة إذا ثبتت ثم الثانية الاجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة ، والثالثة : أن يقول أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - ولا نعلم لهم مخالفا منهم والرابعة ، اختلاف أصحاب النبي - صلى اللّه عليه وسلّم في ذلك ، الخامسة القياس ، ولا يصار إلى شيء ما دام الكتاب والسنة ، وهما موجودان . وقد توفي الشافعي عام 204 ه .